البغدادي
502
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الخير والشر معا ، أي : ليت خيرك وشرّك بالنسبة إليّ لا يفضل أحدهما عن الآخر ؛ لأن الكفاف هو الذي ليس فيه فضل . يريد : إنّ شرّك زائد على خيرك ، فأنا أتمنّى لو كان غير زائد . انتهى . وفيه ردّ على ابن الشجري ، في زعمه أنّ كفافا إنما هو خبر خيرك ، وخبر شرّك محذوف مدلول عليه بالمذكور . وقال في « المجلس الثاني ، وهو المجلس السادس والثلاثون » : ومن روى : وشرّك رفعه بالعطف على خيرك ، فدخل في حيّز كان ، فغير أبي عليّ يقدّر خبر كان المضمر محذوفا دلّ عليه خبر كان المظهر ، ويقدّر المحذوف بلفظ المذكور ، وهو القياس . ونظير ذلك قوله « 1 » : ( المنسرح ) نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف أراد : نحن بما عندنا راضون . انتهى . وتبعه ابن هشام في « المغني » . وتنبّه الدماميني من كلام الشارح « 2 » فقال معترضا عليه : لا حاجة إلى هذا التقدير ؛ فإنّ كفافا يصحّ كونه خبرا عنهما ، إذ هو صالح للإخبار عن الاثنين وغيرهما . وقول الشارح : وعنّي متعلّق بكفافا ، لأنه خبر كان ، فهو متأخّر في التقدير إلى جنبه ، والمعنى عليه .
--> ( 1 ) هو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 239 ؛ وتخليص الشواهد ص 205 ؛ والدرر 5 / 314 ؛ والكتاب 1 / 75 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 557 ؛ ولعمرو بن امرئ القيس الخزرجي في الدرر 1 / 147 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 279 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 299 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 128 ؛ ولدرهم بن زيد الأنصاري في الإنصاف 1 / 95 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 100 ، 6 / 65 ، 7 / 116 ؛ وأمالي ابن الحاجب 2 / 726 ؛ وشرح الأشموني 1 / 453 ؛ وشرح ابن عقيل ص 125 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 218 ؛ ولسان العرب ( قعد ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 622 ؛ والمقتضب 3 / 112 ، 4 / 73 ؛ وهمع الهوامع 2 / 109 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " وتنبه الدماميني قوله من كلام الشارح " . بإقحام كلمة " قوله " .